الصبار
قبر , عينان منكسرتان , شلال من الدموع يروى
" صفية " !
رحلتى ورحل بداخلك طفلنا دون أن تسلميه
للحياه ، أو تسلمينى إياه فاقدسه على
ذكراكِ
فقدت جسداً بروحين وغدوت جسداً بلا روح ،
هائم بلا وجهة. كنت منارى ونورى فامسيت نارى الأبدية.
كل نساء الدنيا أنت يا صفيتى فكيف أعيشها
بلاك أجيبينى!
آه
لو يعود بى الزمان لما أهدرت لحظة دون
النظر فى عينيك البنيتين ولأسرفت على نفسى فى التأمل.
كانت عيناك قهوتى التى لا تقهينى عنها ، كفوس
يصوب سهام نظراته بدقة بالغة وبلغة ساحرة أرى فيها مزيجاً من نكهات الهدوء والصخب
، القوة والضعف ، أرى انكسارات وانتصارات
واسمع دوياً لها
كف بصرى وصم سمعى بعد تعليق هذه اللافتة
الصماء التى تحمل أفضل الأسماء وأسوأ التواريخ كتبتها بحبرى الأسود الحزين ووقعت
فى ركنها السفلى "الصبار"
صبار أنا على فراق زوجتى وعلى مرارة العيش
دون صوتها الحانى حين توقظنى ومرحها الطفولى عندما أدللها فانعتها صفيتى أو طبيعتى
إذ أنها تذكرنى بالطبيعة فى جمالها واختلاط ألوانها ، وجهها الخمرى يعكس لون
عيناها بتناغم يسحرنى ، وشعرها شديد السواد المنسدل على ظهرها بدلال أنثوى أصبحت
لا أرغب سوى بلقاكٍ
أنظر على مد بصرى إذا بها "صفية"
آتية
كانت تأتى هنا فى فناء المقبرة لتروى
النباتات ابنتى من زوجتى "وفاء" التى تزوجتها بعد محاولات عديدة. أمن
الوفاء أن أتزوج ولم أشف من الجرح بعد وأعى أننى لن أشف منه قط؟!
إننى لو تزوجت نساء الأرض جميعاً وأنجبت منهن
صفيات كثر ما عوضنى هذا عن صفيتى. كان هذا لا يجب ، أشعر أننى قادم إليك أشعر بثقل
الدمع وخفة الجسد، بخلو الجسد من الروح.
قبر ، عينان منكسرتان ، شلال من الدموع ، صفية تقف فى فناء المقبرة تروى الصبار.
بقلم/ د.إسراء محمود


تعليقات